ابن الأثير
97
الكامل في التاريخ
ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك إذا تركوا أمر اللَّه فصاروا إلى ما ترى فسلّط عليهم السباء ، وإذا سلّط « 1 » السباء على قوم فليس له فيهم حاجة . وفي هذه الغزاة ماتت أمّ حرام بنت ملحان الأنصارية ، ألقتها بغلتها بجزيرة قبرس فاندقت عنقها فماتت ، تصديقا للنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حيث أخبرها أنّها في أوّل من يغزو في البحر ، وبقي عبد اللَّه بن قيس الجاسي على البحر فغزا خمسين غزاة من بين شاتية وصائفة في البر « 2 » والبحر ، لم يغرق أحد ولم ينكب ، فكان يدعو اللَّه أن يعافيه في جنده ، فأجابه ، فلمّا أراد اللَّه أن يصيبه في جسده خرج في قارب طليعة ، فانتهى إلى المرفإ من أرض الروم وعليه مساكين يسألون ، فتصدق عليهم ، فرجعت امرأة منهم إلى قريتها فقالت للرجال : هذا عبد اللَّه بن قيس في المرفإ ، فثاروا إليه فهجموا عليه فقتلوه بعد أن قاتلهم فأصيب وحده ونجا الملاح حتى أتى أصحابه فأعلمهم فجاءوا حتى أرسوا بالمرفإ ، والخليفة عليهم سفيان بن عوف الأزدي ، فخرج إليهم فقاتلهم فضجر فجعل يشتم أصحابه . فقالت جارية عبد اللَّه : ما هكذا [ 1 ] كان يقول حين يقاتل ! فقال سفيان : فكيف كان يقول ؟ قالت : « الغمرات ثمّ ينجلينا » . فلزمها بقولها ، وأصيب في المسلمين يومئذ . وقيل لتلك المرأة بعد « 3 » : بأي شيء عرفته [ 2 ] ؟ قالت : كان كالتاجر فلمّا سألته أعطاني كالملك فعرفته بهذا . وفي هذه السنة غزا حبيب بن مسلمة سورية من أرض الروم .
--> [ 1 ] هذا . [ 2 ] عرفتيه . 7 * 3 ( 1 ) . أظهر . P . C ( 2 ) . P . C . mO ( 3 ) . S . mO